الرئيسية / صحة / “الاكذوبة التي عمرت لأكثر من نصف قرن: مسؤولية الجراح على اعمال ممرض التخدير في القطاع العام”

“الاكذوبة التي عمرت لأكثر من نصف قرن: مسؤولية الجراح على اعمال ممرض التخدير في القطاع العام”

رضواني سعيد ، ممرض متخصص في التخدير و الانعاش .

“الاكذوبة التي عمرت لأكثر من نصف قرن: مسؤولية الجراح على اعمال ممرض التخدير في القطاع العام”
(هذه محاولة متواضعة لتحليل “المسؤولية” التي تستعملها الادارة متى شاءت وتتملص منها متى شاءت، الهدف من هذه التدوينة هو وضع بعض النصوص تحت المجهر، بعيدا عن ادعاء الحقيقة المطلقة ، بل للمناقشة و تبادل وجهات النظر).
* المرسوم 2-59-2058 المحدد للائحة المهام الطبية التي يمكن للممرضين القيام بها نص في مادته الثالثة على ان امكانية “قيام الممرض بالتخدير (les anesthesies ) تحت المسؤولية والمراقبة المباشرة للطبيب المعالج (medecin traitant) الذي يمكن ان يتدخل في اية لحظة”، والذي جاء تطبيقا للمادة 7 من ظهير 1-57-008 (ظهير 1960) المنظم لحمل صفة ممرض ، دون تحديد اختصاص الطبيب او مصالح المزاولة المعنية بهذا المرسوم التطبيقي، لكن ما حاول الجميع تغافله هو أن ظهير 1960 ينظم العمل بالقطاع الخاص بناء على تعريف الممرض في مادته الاولى؛ بكونه كل شخص يقدم بصفة اعتيادية بمقرات السكن (a domocile) او بمؤسسات خاصة للاستشفاء أو الوقاية أو الاستشارات علاجات وصفها او نصح بها الطبيب”، و هو الامر الذي اكدته مذكرة وزير الصحة ياسمينة بادو في المنشور رقم 100 رقم م.ت.م 06/07 ، واكدت ان العلاجات التمريضية قد تم تدقيقها وتفصيلها في NGAP “المصنف العام للاعمال المهنية ؛ قرار 177/06” الصادر في 2006.
* القرار الذي احالت عليه بادو NGAP بوصفه يضم العلاجات التمريضية اما عمدا او خطأ بدوره يعني القطاع الخاص، و هناك على الاقل ستة ادلة على ذلك:
أولا : لم يشر المصنف في مراجعه القانونية للقطاع العام، بل اشار لظهير 1960 وقانون 10.94 لمزاولة مهنة الطب.
ثانيا : المادة الاولى من المصنف تقول بالحرف :
“elle s’impose aux praticiens pour determiner et calculer le prix des actes et des soins medicaux pratiqués dans le secteur privé” .
ثالثا : لن تجدوا في اسطر NGAP كلمة مستشفى او اية اشارة للقطاع العام، بل يتكلم فقط على العيادة و المصحات و من في حكمهما .
رابعا : في المادة 22 التي تنص على مقتضيات خاصة وانتقالية على انه : “en attendant la formation d’un nombre suffisant des medecins anesthesistes ; les infirmiers qualifiés sont autorisés a pratiquer l’anesthesie sous la responsabilité du chirurgien qui pratique l’intervention”، لا يمكن اعتبارها تخاطب ممرضي القطاع العام لعدة اعتبارات، اولها تعارض مقتضيات ngap مع المادة 17 من النظام الاساسي للوظيفة العمومية(ظهير 1958 بمثابة قانون) و الذي ينص على ان “كل موظف مسؤول عن المهام الموكولة اليه “، فهل القرار سيخالف قانونا؟، كما يخالف القرار مقتضيات المادة 16 من النظام الاساسي الخاص بهيأة الممرضين (مرسوم 2007) في كون الممرضين يمارسون مهامهم ” تحت مسؤوليتهم و مراقبة الاطباء”، فهل القرار سيخالف مرسوما!؟ خاصة ان المرسوم صدر في 2007 اي بعد القرار ngap الذي صدر في 2006.
خامسا: المنشور 100 حين احال على ngap بكونه دخل حيز التنفيذ مع بداية تطبيق مدونة التغطية الصحية 65.00 ينقصه بعض التدقيق ؛ فالمستشفيات العمومية بدأت استخلاص الخدمات المقدمة بناء على قرار صدر في 1995 يحدد اثمنة ايام الاستشفاء والخدمات الطبية و الجراحية بمستشفيات الدولة الشريفة؛ والذي نسخه مرسوم عبد الرحمان اليوسفي 2-99-80 الصادر في 1999 الذي حدد طرق احتساب الخدمات المقدمة من طرف المستشفيات و المصالح التابعة للوزارة المكلفة بالصحة، وتطبيقا للمادة 20 من هذا المرسوم صدر قرار مشترك بين وزير الصحة و وزير المالية و الخوصصة 10/04 في سنة 2004 يحدد لائحة اثمان خدمات المستشفيات و المصالح التابعة لوزارة الصحة، و في 2006 وقعت وزارة الصحة “اتفاقية” مع الوكالة الوطنية للتأمين على المرض ANAM بتحديد التعرفة الوطنية المرجعية المنصوص عليها في المادة 12 من مدونة التغطية الصحية (قانون 65.00) ، حيث ورد ذكر ngap في الاتفاقية مرة واحدة في المادة 7 مخاطبة الاطباء في ضرورة اعتمادها كمرجع لترميز ( la codification ) الاعمال الطبية ؛ يعني ان المستشفيات العمومية لم تأخذ من ngap الا تسمية الاعمال المهنية و ترميزها فقط و بمقتضى “اتفاقية” و ليس بنص قانوني او تنظيمي.
سادسا: كيف للجراح ان يكون مسؤولا على مهام و اعمال لم يتلقى فيها تكوينا نظريا او تطبيقيا !؟
* في انتظار اخراج النصوص التنظيمية (مراسيم ، قرارات) للقانون 43.13 و 44.13 المنظمين على التوالي لمهنة التمريض و مهنة القبالة ، يبقى ممرضو القطاع العام خاضعين لمرسوم النظام الاساسي الخاص بهياة الممرضين (2007) حيث تناط اليهم عدة مهام تحت مسؤوليتهم و مراقبة الاطباء اولها: تنفيذ الوصفات الطبية.
و رجوعا الى ممرضي التخدير ، حيث اشار المنشور 100 الى التكوين الاساسي و المستمر كمرجع لتحديد مهامهم و اعمالهم الخاصة كما اكدت ذلك المادة 3 من القانون 43.13 ، فان دفتر التداريب يضم في جميع تقنيات التخدير سواء حسب المرض (type de pathologie) او حسب التخصص الجراحي ( type de chirurgie) عبارة :
“l’application de la fiche pré-anesthesique” .
* و حتى بعد دخول القانون 43.13 حيز التنفيذ فان الاكذوبة المقبلة هي”ان ممرضي التخدير يزاولون مهامهم تحت مسؤولية طبيب التخدير و اشرافه المباشر” ، لان المسؤولية الجنائية شخصية ، و المسؤولية الادارية ايضا شخصية و يمكن ان تمتد للرؤساء المباشرين ، و المسؤولية المدنية تتحملها عموما الدولة عن الموظف؛ يعني ان المادة 6 من قانون مزاولة مهنة التمريض رغم كونه حديث التعديل الا انها كتبت بنفس (فتح الفاء) عسكري و بعقلية 1960 لان كلمة “الاشراف المباشر” او “الحضور” كافية و تقوم بالمهمة على احسن وجه.
بالنسبة لي ، فاسباب نزول المادة السادسة بهذه الصيغة هو قطع الطريق على ممرضي التخدير في منافسة اطباء التخدير في القطاع الخاص، وذلك ليس صدفة لان تعديلات قانون مزاولة مهنة التمريض تزامنت مع فتح الاستثمار لغير الاطباء في الميدان الصحي بموجب القانون 131.13 .

شاهد أيضاً

اعتصام مفتوح بمراكش و احتجاج في بني ملال عنوان شطط مسؤولي الصحة

جون بريس تخوض الاطر الصحية في بني ملال اليوم الاربعاء بدعوة المكتب الاقليمي للنقابة الوطنية …

تعليق واحد

  1. عبد الحميد مقران

    من وجة نظر بعض رجال القانون وأساتذة باحثون
    فطبيب الجراحة لم يخضع لأي تكوين في مجال الإنعاش والتخذير فكيف سيتحمل المسؤولية نيابة عن الممرض المختض فالإنعاش والتخدير
    ولهذا فبالنسبة لهم أنه بهذا الفعل فإن الممرض المختص يرتكب عملا مخالفا للقانون
    في الحالات المستعجلة فإن استشارت ماقبل التخدير لاتعتبر وصفة طبية من وجهة نظرهم وأجبوا على الممرض المختص أن يقوم بكل الإجراءات الضرورية قبل التخدير لأنه في حالة وقوع أي حادث سيتم تحميله كامل المسؤولية إن ارتكب أي خطأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *